الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
222
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
فان قلت : الجواب ، حينئذ ، لا يكون مطابقا للسؤال . فإنه بين ، حينئذ ، حالهم ، مع الصواعق ، دون الرعد . قلت : لما كانت الصاعقة ، قصفة رعد . تنقض معها شقة من نار ، كان الجواب مطابقا . كأنه قيل : يجعلون أصابعهم في آذانهم من شدة صوت الرعد ، وانقضاض قطعة نار معها . ويحتمل أن يكون ، حالا من المضاف ، إلى الصيب المحذوف . « وجعل » جاء متعديا إلى مفعولين . نحو ، جعلت الطين خزفا . أي ، صيّرت . والى مفعول واحد كقوله : وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ( 1 ) ، أي : صنع . وبمعنى التسمية . كقوله : وجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً ( 2 ) ، أي : سمّوا له . وبمعنى أفعال المقاربة . نحو ، جعل زيد يفعل . واليد تتجزّأ ( 3 ) إلى الأنملة والأصبع والكف والساعد والعضد . والمتعين منها لسد الأذان ، أنملة السبابة . فإطلاق الأصابع ، موضع الأنامل ، بل بعضها ، من اتساعات اللغة . والنكتة المبالغة التي ليس في ذكر الأنامل وبعضها ، وهي أنهم لشدة الأمر عليهم وخوفهم ، من تقصيف الرعد ، يجعلون أصابعهم ، بالكلية في آذانهم ، لئلا يسمعوه ، أصلا . أو لفرط دهشتهم وحيرتهم ، يفعلون ذلك . ولا يدرون ما يفعلون . وعدم تخصيص ما هو متعين لسد الآذان ، من الأصابع ، أعني السبابة ، للإشارة إلى أنه لم يبق لهم ، من فرط الدهشة والحيرة ، قوة التمييز بينها ( 4 ) . أو لما في
--> 1 - الانعام / 1 . 2 - إبراهيم / 30 . 3 - أ : تنحرى . 4 - أ : بينهما .